ابن يعقوب المغربي

69

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كما سيذكره ، ما لم تحصل الملكة ، وإلى أن هذا العلم يدرك به ما أشرنا إليه من أحكام جزئياته . أشار بقوله ( يعرف به ) ، أي يعرف بذلك العلم ، ( إيراد المعنى الواحد ) ، أي : كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم ، كما أشرنا إليه ؛ لأن اللام للاستغراق العرفي ، وخرج به إيراد المعاني المتعددة بطرق تتوزع على تلك المعاني ، مختلفة في الوضوح ؛ بأن يكون هذا الطريق مثلا في معناه أوضح من الطريق الآخر في معناه ، فلا تكون معرفة إيرادها كذلك من علم البيان ، وقد تقدم أن الحكم المعروف هنا إما الإيراد من حيث المناسبة لمقتضى الحال ، أو مجرد الإيراد بلا مناسبة ، ( بطرق ) أي : بتراكيب ( مختلفة في وضوح الدلالة ) خرج به معرفة إيراد المعنى الواحد بتراكيب متماثلة في الوضوح ، وذلك بأن يكون اختلافها في ألفاظ مترادفة ؛ إذ التفاوت في الوضوح لا يتصور في الألفاظ المترادفة ؛ لأن الدلالة فيها وضعية على ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - فإن عرف وضعها تماثلت ، وإلا لم يعرف منها أو من بعضها شيء ، والتوقف في تصور معنى بعضها ليس اختلافا في الوضوح ؛ إذ لا وضوح قبل تذكر الوضع ومعرفته ضرورة أنه لا يدرك شيئا ، حتى يتذكر الوضع ، وبعد تذكره لا تفاوت ، وذلك كالتعبير عن الحيوان المعلوم بالأسد والغضنفر ، وما أشبه ذلك في تراكيب ، والاختلاف في الوضوح يقتضى أن بعضها أوضح دلالة من بعض مع وجود الوضوح في الكل ، ومعلوم أن الواضح بالنسبة إلى الأوضح خفى ، فلا حاجة إلى أن يزاد بعد قوله في الوضوح والخفاء مع أن إسقاط لفظ الخفاء فيه فائدة ، وهي الإيماء إلى أن الخفاء الحقيقي ، وهو الذي ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق لا بد من انتفائه عن تلك الطرق ، وإلا كان فيما وجد فيه تعقيد معنوي ، وجعلنا الألف واللام في الواحد للاستغراق إشارة إلى أن معرفة المتكلم إيراد معنى كقولنا : " زيد جواد " بطرق مختلفة ، ولو كانت له الملكة في ذلك ، لا يكون بذلك عالما بعلم البيان . وتفسير العلم بالملكة أو القواعد تصوير ؛ لأنه لا يمكن الإيراد عادة لكل معنى إلا بالملكة أو تلك القواعد . فمثال إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في باب الكناية أن يقال في وصف زيد مثلا بالجود : زيد مهزول الفصيل ، وزيد جبان الكلب ، وزيد